منتدى العربي
منتدى العربي يرحب بضوفه الكرام

منتدى العربي

منتدى أجيال المستقبل Les générations futures
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  دار العجزة بديار الإسلام: البدائل والحلول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 104
تاريخ التسجيل : 01/06/2018

مُساهمةموضوع: دار العجزة بديار الإسلام: البدائل والحلول   الأحد يونيو 03, 2018 8:24 pm

دار العَجَزَة بديار الإسلام
"البدائل والحلول"






تمهيد:


تعتبر الشيخوخة حلقة من حلقات التاريخ، وجزءًا لا يتجزأ من وجود كل مجتمع أو جيل أو إنسان في الغالب، وهي حقيقة لا يمكن لأحد أن يتفاداها إلا من توفي في سن مبكرة، ويعتبر تقدم السن امتدادًا لتاريخ طويل أمضى فيه الإنسان حياة تسودها في غالب الأحيان مخاطر وتضحيات، ويسودها التعرض لكل أنواع الفاقة والحاجة أو الانتكاسة أو المحنة أو فتنة الثراء والغنى أو الوقوع فريسة المرض والعجز.





ولما كانت هذه المرحلة في حياة الإنسان مرحلة حتمية، فإن الإسلام بفقهه الحضاري العظيم، لم يغادر قضية من القضايا الحيوية للفرد والمجتمع إلا عالجها، ووصف لها الدواء، ولا سيما قضايا التكافل الاجتماعي، بما تقتضيه من التراحم والتعاون والتلاحم والتضامن بين كافة هيئات الجماعة الإنسانية.





وقد كان لقضية حقوق المسنين دور بارز في التشريع الإسلامي، بل وفي الفكر الإسلامي، لكن في ظل ابتعاد بعض الأفراد والمجتمعات عن هدي القرآن والسنة، وفي ظل حصول تغيرات اجتماعية واقعية، دخلت على المجتمعات الإسلامية ظاهرة جديدة هي: "ظاهرة دار العَجَزَة، أو دار المسنين" التي تحيل على وجود مشكلة اجتماعية ودينية وثقافية في المجتمع الإسلامي؛ ذلك لكونه قد نشأ على خصال عظيمة مبنية على مبدأ توقير الصغير للكبير، ورحمة القوي بالضعيف، وحصول المودة والرحمة بين أفراد الأسرة، كما أنه اتسم بواقع أسري مبني على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وأحكامه التشريعية، والأخلاقية والسلوكية التي تجعل من الحياة الاجتماعية حياة مملوءة بالحب والعطف، والحنان والاحترام والتقدير لكبار السن والإحسان إلى الوالدين، والعناية بهما، خصوصًا أثناء بلوغهما الكبر، فقد حث ديننا الحنيف على كبار السن من الوالدين، أو غيرهم، بآيات واضحة، وأحاديث راسخة لا تقبل عناصرها أي تأويل أو ترخيص أو استثناء مهما كانت الظروف.





تعريف دار العَجَزَة:


"دار العَجَزَة": عبارة عن مكان مخصص لإيواء أناس يتميزون بصفة الضعف والعجز، أو أناس وصلوا سن الشيخوخة، أو بلغوا من الكِبَر عتيًّا، فاتخذوا تلك الدار مأوى لهم، فهي إذًا عبارة عن فضاء استثنائي يجمع بين أناس يتميزون بصفة الضعف، وأناس خانتهم أيام الاستقرار والدفء العائلي، وتخلى عنهم أبناؤهم في ظرف من الظروف بعد أن بلغوا من الكبر عتيًّا، وبعد أن وصلوا إلى مرحلة تستوجب العناية المثلى، وهي عبارة عن مأوى لمن انقطعت أسباب الوصال بينهم وبين أهليهم، وهي دار تضم بين جدرانها أشخاصًا رمتهم ظروف صحية ونفسية في غياهب التهميش المجتمعي، فوجدوا أنفسهم في مواجهة هموم الحياة، فلم يجدوا مسكنًا ولا منزلًا ولا محلًّا إلا ذلك الحضن، الذي يمنحهم بعضًا من الدفء، ومهما كان ذلك الدفء فإنه لن يعوض الحنان الأسري، ولن يصل إلى درجة الدفء العائلي أبدًا.





أسباب ظهور دار العَجَزَة:


تعتبر ظاهرة "دار المسنين" أو "دار العَجَزَة" ظاهرة دخيلة على المجتمع الإسلامي؛ ذلك لأنه مجتمع يتميز عن غيره من المجتمعات بـ: التضامن والتراحم والتآزر، وتميز المجتمع الإسلامي عن غيره من المجتمعات بذلك هو ما يكشف الستار عن كون الظاهرة ليست من أصولنا، ولا من ثقافتا، ولا من صميم هويتنا، وإنما هو حل وبديل غربي، لا يمُتُّ إلى ما نحن عليه من القيم والمبادئ بصلة، فهو حل وبديل ليس منا ولسنا منه، بل الذي رمانا به وأملاه علينا، وغزانا به فكرًا وحسًّا، قد ابتغى من وراء ذلك مرادًا؛ هو القضاء على أواصر المحبة والأخوة التي تجمع بين أفراد المجتمع الإسلامي، والقضاء على خُلُقٍ إسلامي عظيم نزل به وحي السماء حلًّا لجميع مشاكل الضعف والفقر والعجز بين صفوف المسلمين، ألا وهو خُلُق التضامن والتكافل، وعلى هذا الأساس فإن ظاهرة "دار العَجَزَة" أو "دار المسنين" ظهرت أول أمرها في مجتمعات غربية، يطبعها التفكك الأسري، وعقوق الوالدين، وانتشار الأنانية، وانطفاء جذوة الحب بين الأبناء والأحفاد؛ فلا عجب أن نرى هذه المجتمعات الغربية تستفحل فيها هذه الظاهرة؛ لأنها مجتمعات تشكل المجال الإستراتيجي لتنمية وتغلغل ما يكون وراء ذلك من الأسباب، فالظاهرة واحدة، وأسبابها متعددة، أهمها ما يلي:


أولًا: ابتعاد تلك المجتمعات عن مصدر الرشد وسبيل الاهتداء، الذي يمثله قبس الوحي ونور النبوة.


ثانيًا: انتشار القيم المادية.


ثالثًا: تفكك أواصر المحبة بين الآباء والأبناء.


رابعًا: طغيان الاهتمامات الفردية والمصالح الشخصية على أفراد الأسرة الغربية.


خامسًا: نكران جميل المسنين، والنظر إليهم نظرة احتقار.







نظرة المجتمع إلى المسنين:


كثيرًا ما يرتبط لفظ "المسنين" لدى بعض الباحثين في علم الاجتماع بسن معينة، وهي "سن الستين"، فيقال: المسن هو "من تجاوز عمره الستين"، وهو من بلغ الطور الأخير من أطوار الحياة، أو ما يسميه علماء الاجتماع بـ: "العمر الثالث"، أو "المرحلة الثالثة"، كما وصفها الله تعالى بقوله: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾ [الروم: 54]، فهذه الآية تدل على أن مرحلة الكبر لدى الإنسان يصاحبها ضعف عام؛ إذ يتعرض الإنسان لمجموعة من التغيرات الجسمية والنفسية والاجتماعية، تجعله عاجزًا وغيرَ قادر على العمل والإنتاج؛ إذ يبقى مستهلِكًا فحسب، وهو الشيء الذي أدى ببعض المجتمعات إلى إهماله، وتهميشه، وجعلِه يعيش في عزلة ووَحْدة وغُربة، والسبب في ذلك الإهمال - كما سلف الذكر - هو اعتماد تلك المجتمعات على عناصر الشباب والفتوَّة والقوة الإنتاجية العقلية والجسدية، وهو ما لم يوجد في مجتمعنا الإسلامي قديمًا؛ إذ كان "كبار السن" يحظَوْنَ - غالبًا - بمزيد من العناية، إلا أن طغيان المصالح المادية جعل البعض ينظر إلى المسن باحتقار، فهو في نظر الكثير من أفراد المجتمع إنسانٌ غير مرغوب فيه، عاجز، متداعٍ، واهٍ، لم يعد في مقدوره أن يجلب نفعًا، أو يدرأ شرًّا؛ فخبرته قد ضاعت، ومشروعاته قد توقفت، وهو زائد عن الحاجة، إنه في انحطاط، وليس في ارتفاع، وفي تقهقر، وليس في تقدم، إنه عالة على المجتمع والأسرة، لا يستحق التوقير والتبجيل والاحترام بقدر ما يستحق التوجُّس والتجاهل والتخلي، وتركه يقاسي آلام الوَحْدة والعزلة، ليصبح المسنُّ بذلك كالشجرةِ غير المثمرة، أو التي راح عنها حملها، وتركوها تعاني الحر والغبرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ikosim.yoo7.com
 
دار العجزة بديار الإسلام: البدائل والحلول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العربي  :: قضايا المرأة العربية والأجنبية-
انتقل الى: